طرابلس 16 أبريل 2026 - حذر خبراء ومتخصصون في الأمن السيبراني وحوكمة التقنية، اليوم، من خطورة الهجمات السيبرانية الحديثة المستندة إلى الذكاء الاصطناعي والتي تتجاوز اختراق الأنظمة والجدران النارية لتستهدف انتحال "الهوية الرقمية" للمؤسسات والشركات، مؤكدين أن اسم النطاق والبريد الإلكتروني أصبحا يشكلان حجر الأساس للهوية الرقمية وركيزة الثقة بين العلامة التجارية وعملائها.
واستعرض تقرير تحليلي صادر بمناسبة "يوم إدارة الهوية الرقمية"، التحول الجذري في خارطة التهديدات الرقمية؛ حيث أشار الخبراء إلى أن المهاجمين لم يعودوا بحاجة لاختراق البنى التحتية المعقدة، بل باتوا يفضلون الطريق المختصر عبر استنساخ وانتحال الهويات الرقمية وسجلات الـ DNS ونبرة التواصل المؤسسي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق (Deepfake).
وأوضح التقرير أن هذه الهجمات المتقدمة، والتي تشمل تزييف محادثات القيادة (BEC) وإنشاء الرسائل السياقية عالية الدقة، تشكل خطراً وجودياً يُهدد باستنزاف الموارد المالية، وتسريب الأسرار التجارية والملكية الفكرية، فضلاً عن الشلل التشغيلي وتدمير سمعة المؤسسات وتجسيد المسؤولية القانونية عليها.
كما أكد الاجتماع الخبير أن حلول الحماية التقليدية كمكافحة الفيروسات لم تعد كافية لتأمين الهويات المتواجدة خارج نطاق التحكم الداخلي، داعياً الإدارات والمؤسسات إلى الانتقال الاستراتيجي من عقلية "حماية الأجهزة" إلى "تأمين الهوية" عبر تفعيل الحزم الأمنية الأساسية:
تفعيل بروتوكولات مصادقة البريد الإلكتروني: تطبيق معايير (DMARC / SPF / DKIM) لضمان حظر إرسال اي رسائل غير مصرح بها باسم النطاق المؤسسي.
حماية النطاق وسجلات الـ DNS: تأمين البوابة الرقمية الأولى ضد عمليات التلاعب والاحتيال واختطاف النطاقات.
إقرار المصادقة متعددة العوامل (MFA) التشفير (SSL/TLS): إضافة طبقات تحقق حازمة تجعل الهوية الرقمية قابلة للتحقق وليست مجرد مرئية.
تجهيز خطط النسخ الاحتياطي والاستعادة: ضمان سرعة الاستجابة وتعافي العمليات في حال وقوع التهديد.
وشدد الخبراء في ختام تقريرهم على أن المبادرة الاستباقية لتأمين أسماء النطاقات وقنوات التواصل تعد خياراً حتمياً لحماية سمعة العلامات التجارية وترسيخ ثقة المتعاملين، مؤكدين أن عدم حصانة الهوية الرقمية يمنح المخترقين تأشيرة عبور مجانية للدخول من الباب الأمامي والتحدث باسم المؤسسة.